محمد محمد أبو ليلة
87
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
جزءا منفصلا بذاته في القرآن ، ويقوّى هذا الزعم عند الكاتب ما يلاحظ في القرآن من ظهور هذه القصص معا بشكل عام ؛ وظهورها في القرآن في مجموعات ؛ ولكن لا بد أن نلاحظ أن أبنية هذه المجموعات القصصية متنوعة فيما بينها ، وأما القصص التي يزعم الكاتب أنها منتحلة من الكتاب المقدس ، فيقول إنها مشفوعة ببعض التفصيلات التي كيّفها محمد لتتوافق مع خبراته ، وخبرات أصحابه . لم يستطع هؤلاء الكتّاب إثبات هذا الأصل المزعوم الذي يغمزون به على القرآن ، والواقع أنهم لمّا لاحظوا أن القرآن لا يوافق الكتب السابقة في كثير من القصص ، اخترعوا القول بوجود مصدر ، أو مصادر أخرى استقى منها محمد معلوماته ، إلى جانب ما انتحله من كتب العهد القديم والجديد ؛ وهذه دعوى لا دليل عليها ، وهي لا تخرج عن دعوى مشركي مكة ، الذين قالوا عن القرآن بأنه أساطير الأولين ، اكتتبها محمد فهي تملى عليه بكرة وأصيلا . إن مثل هذا الزعم لا يتسق أبدا مع حقيقة القرآن ، أما زعم المستشرقين الجامد بأن القرآن من صنع محمد صلى اللّه عليه وسلم فزعم مجاف للحقيقة ؛ ومن عادة المستشرقين أنهم كلما اعترضتهم مسألة تكذّب دعواهم ، حاولوا إيجاد التفسيرات الباطلة لها . ولسنا ندري كيف حصر المستشرقون قصص القرآن في سبع فقط ، مع أنها تتجاوز هذا العدد في الحقيقة ؟ ! والمستشرقون بالطبع على استعداد لإيجاد المخرج من هذا المأزق أيضا ؛ إنهم يتعللون بأن القصص الأخرى ترجع كلها إلى هذه القصص السبع الرئيسة ، وتنتهى إليها ؛ وبهذا نجدهم يعللون إطلاق السبع المثاني ، على قصص العقوبات السبع الكبار في القرآن ؛ يقول بل ووات إن بعض الباحثين الغربيين كهوروفتز ( HOROVITZ ) ، ترددوا في الأخذ بوجهة النظر هذه ؛ وذلك لأن القرآن ( الحجر : 87 ) « 1 » قد فرق بين " المثاني " و " القرآن " ؛ ثم يقولان في ردّهما على هذا الاستدراك ، يعنى أن آيات السبع المثاني التي تحكى ما حلّ بالأمم السابقة من عذاب اللّه ، كان لها وجود مستقل ومنفصل عن القرآن « 2 » ، ثم أدمجت فيه فيما
--> ( 1 ) وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( 87 ) ( الحجر : 87 ) ( 2 ) انظر : مقدمة بل ووات عن القرآن ص 134 .